علي الأحمدي الميانجي
350
مواقف الشيعة
قال ضرار : فما الدليل عليه ؟ قال هشام : ثمان دلالات : أربع في نعت نسبه وأربع في نعت نفسه ، فأما الأربع التي وقعت في نعت نسبه : فإنه يكون معروف الجنس ، معروف القبيلة ، معروف البيت ، وأن يكون من صاحب الملة والدعوة إشارة إليه ، فلم تر جنسا من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذي منهم صاحب الملة والدعوة الذي ينادى باسمه كل يوم خمس مرات على الصوامع " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " تصل دعوته إلى كل بر وفاجر وعالم وجاهل مقرر منك في شرق الأرض وغربها ، ولو جاز أن يكون الحجة من الله تعالى على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده ، ولجاز أن يطلبه في أجناس من هذا الخلق ، ولكان من حيث أراد تعالى أن يكون صلاح يكون فساد ، ولا يجوز هذا في حكمته تعالى وعدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد ، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يكون من غير هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة ، ولم يجز من ذلك أن يكون هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملة وهو قريش . ولما لم يجز أن يكون هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة والدعوة ، ولما أكثر أهل البيت التشاجر في الإمامة لعلوها وشرفها ادعاها كل واحد ، فلم يجز إلا أن يكون إليه إشارة من صاحب الملة والدعوة بعينه واسمه ونسبه ، لئلا يطمع فيها غيره . وأما الأربع التي في نعت نفسه : فأن يكون أعلم الناس كلهم بفرائض الله وسنته وأحكامه حتى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل ، وأن يكون معصوما من الذنوب ، كلها وأن يكون أشجع الناس ، وأسخى الناس . فقال عبد الله بن يزيد الأباضي : من أين قلت : إنه أعلم الناس ؟